مولي محمد صالح المازندراني
202
شرح أصول الكافي
الصالحة وترك لوازم حب الدنيا لتحصيل النجاة من سوء العاقبة ( ولم يخافوا نزول فادحة وبوائق حادثة ) الفادحة : النازلة الثقلية ، وفوادح الدهر : خطوبه ، فدح كمنع ثقل والظاهر أن بوائق عطف على نزول لا على فادحة لأن ذكر حادثة يتأبى عنه والبائقة : النازلة : وهي الداهية والشر الشديد ، يقال : باقت الداهية إذا نزلت والجمع البوائق ، وفي ذكر عدم الخوف مما ذكر ترغيب في الخوف منه وتنفير عن تركه المستلزم للميل إلى الدنيا والمعاصي التابعة لها . ( طوبى لمن شغله خوف الله عز وجل عن خوف الناس ) ، أي الجنة أو طيب العيش في الدنيا والآخرة له ، وفيه حث على الخوف من عذاب الله لأنه الموجب للامتثال بأوامره والاجتناب عن نواهيه وزجر عن خوف الناس لأنه يوجب التشبث بأطوارهم والتباعد عن خوف الله تعالى ( طوبى لمن منعه عيبه عن عيوب المؤمنين من إخوانه ) ، حرض المكلف على الاشتغال بعيوب نفسه واصلاحها والإعراض عن ذكر عيب غيره من المؤمنين خليقتة كانت أو كسبية إلاّ ما استثنى ، وخص ذلك بالمؤمن إذ لا حرمة للكافر ( طوبى لمن تواضع لله عز وجل ) بالعبادة مع التذلل والخشوع له ( وزهد فيما أحل الله له ) من متاع الدنيا لعلمه بأنه يشغله عن الله تعالى وعن أمر الآخرة ، والزهد في الشيء خلاف الرغبة فيه وفعله من باب منع وسمع وكرم ( من غير رغبة عن سيرتي ) أي طريقتي وهيئتي والرغبة عنها ، إما بإنكارها أو بترك التمسك بها والبلوغ إليها وإن لم يكن لأحد لكن ينبغي طلب التشبه به وعدم ترك الميسور بالمعسور ( ورفض زهرة الدنيا ) أي زينتها ومتاعها مطلقاً سواء أحل له أم لا من غير تحول عن سنتي وهي الشريعة الّتي جاءته من عند الله تعالى ، وإنما خص البشارة بغير الراغب عن سيرته وغير المتحول عن سنته إذ الزهد ورفض الدنيا لا ينفعان لهما بل يلحق بهما خسران الدنيا والآخرة ( واتبع الأخيار من عترتي من بعدي ) في سيرتهم ودينهم وعقائدهم وأقوالهم وأعمالهم ، والعترة بالكسر : نسل الرجل ورهطه وعشيرته وأشرف عترته علي ( عليه السلام ) ( وجانب أهل الخيلاء ) ، المتكبرين ( والتفاخر ) بالحسب والنسب والجاه والمال وغيرها ( والرغبة في الدنيا ) بطلبها زائدة عن قدر الكفاف وإن كانت مباحة ( المبتدعين خلاف سنتي ) كأصحاب الرأي والقياس والأهواء النفسانية ( العاملين بغير سنتي ) إن ابتدعه غيرهم كاتباع المبتدعين ومن ابتدعه وعمل به جامع للرذيلتين وفي بعض النسخ « بغير سيرتي » . إنما بشر من جانب هؤلاء لأن صحبتهم شوم وأمراضهم مسرية مهلكة ، قلّما يتخلص جليسهم عن صفاتهم وآدابهم ( طوبى لمن اكتسب من المؤمنين مالاً من غير معصية فأنفقه في غير معصيته وعاد به على أهل المسكنة ) عاد معروفة عوداً أفضل وأعطى والاسم العائدة وذكر أهل المسكنة من باب ذكر الخالص بعد العام للاهتمام والترغيب في إعطاء المساكين وفيه وعد لمن اكتسب